مركز فقه الأئمة الأطهار (ع)
59
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
قال في تفصيل الشريعة : « لا يشترط البلوغ في صحّة الاعتكاف ؛ لأنّ « 1 » عبادات الصبيّ شرعيّة لا تمرينيّةّ ، والاعتكاف لا يكون واجبا في وقت من الأوقات حتّى يكون مرفوعا عن الصبيّ » « 2 » . ويدلّ على صحّة اعتكاف الصبيّ المميّز - مضافا إلى ما تقدّم من الأدلّة التي تدلّ على مشروعيّة عباداته « 3 » ، وكذا ما ورد في باب الصوم خاصّة ، وذكرناها في الأدلّة التي تدلّ على صحّة صوم الصبيّ « 4 » - إطلاق ما ورد في الاعتكاف ، مثل : ما رواه في الفقيه والمقنع عن السكوني ، عن الصادق ، عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « اعتكاف عشر في شهر رمضان تعدل حجّتين وعمرتين » « 5 » ، وغيرها « 6 » . ويستفاد منها مطلوبيّة الاعتكاف ورجحانه ، وإطلاقها يشمل كلّ من يكون قابلا للخطاب « 7 » ، والمفروض أنّ الصبيّ المميّز قابل لذلك ، فيستحبّ له الاعتكاف إذا أطاق ذلك . وبالجملة ، العقل لا يأبى توجّه الخطاب إلى الصبيّ المميّز ، وحكم الشرع إنّما اقتضى توقّف التكليف بالواجب والمحرّم على البلوغ ، أمّا التكليف بالمندوب
--> ( 1 ) ذكرنا فيما تقدّم أنّه لا ارتباط للمقام بالبحث عن مشروعيّة عبادات الصبيّ ، فلا يصحّ الاستدلال به ، فراجع . م ح ف . ( 2 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الصوم : 359 . ( 3 ) راجع : المبحث الأوّل من الفصل الأوّل من الباب التاسع . ( 4 ) راجع : المبحث الأوّل من هذا الفصل . ( 5 و 6 ) وسائل الشيعة 7 : 397 ، الباب 1 من أبواب الاعتكاف ، ح 3 و 1 و 2 و 5 . ( 7 ) إذا كان الدليل الاستحبابي على نحو الخطاب فلا يشمل الصبي غير المميّز ، وأمّا إذا لم يكن على نحو الخطاب - كما ورد في الاعتكاف - فيشمل الصبيّ غير المميّز أيضا ، كما أنّ قراءة القرآن من الصبيّ غير المميّز مشروعة مستحبّة . ( م ج ف ) .